الثعلبي

265

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : ضمن الله لمن قرأ القرآن لا يضلّ في الدّنيا ولا يشقى في الآخرة ثمَّ قرأ " * ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * ) . وبإسناده عن أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدَّثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ، وذلك بأنّ الله يقول " * ( فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * ) . " * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) * ) يعني عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتّبعه " * ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) * ) ضيقاً يقال : منزل ضنك وعيش ضنك ، يستوي فيه الذكر والأُنثى والواحد والاثنان والجمع ، قال عنترة : وإذا هم نزلوا بضنك فانزل واختلف المفسّرون في المعيشة الضنك ، فأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد الحيري قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال : حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال : حدّثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : في قوله سبحانه " * ( ومَن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ) * ) قال : ( عذاب القبر ) . وقال ابن عباس : الشقاء ، مجاهد : الضيق ، الحسن وابن زيد : الزقوم والغسلين والضريع ، قتادة : يعني في النار ، عكرمة : الحرام ، قيس بن أبي حازم : الرزق في المعصية ، الضحاك : الكسب الخبيث ، عطيّة عن ابن عباس يقول : كلّ مال أعطيته عبداً من عبادي قلَّ أو كثر لا يتّقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ، وإنّ قوماً ضُلاّلاً أعرضوا عن الحق وكانوا أُولي سعة من الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ضنكاً ، وذلك أنّهم كانوا يرَون أنّ الله ليس بمخلف لهم معائشهم من سوء ظنّهم بالله والتكذيب به ، فإذا كان العبد يكذب بالله ويسئ الظنّ به اشتدت عليه معيشته فذلك الضنك أبو سعيد الخدري : يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسُلّط عليه في قبره تسعة وتسعون تنّيناً ، لكلّ تنّين سبعة رؤوس تنهشه وتخدش لحمه حتى يُبعث ، ولو أنّ تنيّناً منها ينفخ في الأرض لم تنبت زرعاً . مقاتل : معيشة سوء لأنّها في معاصي الله . سعيد بن جبير : سلبه القناعة حتى لا يشبع . " * ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) * ) قال ابن عباس : أعمى البصر ، مجاهد : أعمى عن الحجّة .